تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

148

تبيان الصلاة

والشرائط بدون اعتبار وحدة بينها ، بمعنى أنّ التكبير واجب ، والقراءة واجب ، وهكذا الركوع وغيره بدون ربط كل واحد منها بالآخر ، فإذا شرع المصلّي في الصّلاة فحيث إنّ الأجزاء الموجودة وجودات متعددة ، فكل جزء بعد وجوده ينعدم ، والجزء الآخر يوجد أيضا وينعدم ، فلا يكون للصّلاة وجود إبقائيا ولا تعدّ الآنات المتخللة بين الأجزاء في غير حال اشتغاله باتيان جزء من أجزائها مثل السكوت المتخلل بين جزءين ، من الصّلاة لأنّ الصّلاة ليست إلا نفس الأجزاء ولا ربط بينها ، نعم بعد تمامية هذه الأجزاء بنحو المعتبر يقال : إنّه صلّى ، أعنى : فينتزع من هذه الأفعال الصّلاة ، فليست الصّلاة على هذا وجودا واحدا مستمرا وإن كان المصلّي مشتغلا بها لعدم تعلق الوجوب إلّا بنفس الأجزاء المتألف منها المركب ، بل الصّلاة على هذا لها وجودات متعددة يوجد كل جزء وينعدم ، ويوجد بعده جزء آخر . وتارة يقال : بأنّ هذه الأجزاء وإن كانت متعلقة الأمر ، ولكن الصّلاة تكون من الأمور الاعتبارية الّتي جعلها الشارع ، ولوحظ حين اعتبارها لها أجزاء وشرائط باعتبار دخل هذه الأجزاء والشرائط في الغرض الّذي لأجله صار المولى في مقام الأمر بها ، أي : بالصّلاة ، وحيث إنّ هذه الأجزاء متشتتات متفرقات ، فباعتبار دخل هذه المتفرقات في حصول مطلوب المولى ، وهذا الخضوع الخاص الذي هو معراج المؤمن ، اعتبر المعتبر حيث وحدة بينها ، ولهذا ولو يرى بأنّ بحسب كل جزء جزء من أجزائها أشياء متفرقة ، ولكن بحسب هذه الوحدة يرى شيئا واحدا اعتباريا ، وبناء على هذا إذا شرع المصلّي في الصّلاة ، فيقال باعتبار هذه الوحدة : إنّه في الصّلاة ما دام هو مشتغلا بها ، فما لم يخرج منها بمخرج فهو في الصّلاة ، وهذا بخلاف الصورة الأولى ، وهو أن يكون نفس هذه الأجزاء والشرائط